أبي بكر جابر الجزائري
258
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
شرح الكلمات : ما شاءَ اللَّهُ : أي يكون وما لم يشأ لم يكن . حُسْباناً مِنَ السَّماءِ : أي عذابا ترمى به فتؤول إلى أرض ملساء دحضا لا يثبت عليها قدم . أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً : أي غائرا في أعماق الأرض فلا يقدر على استنباطه وإخراجه . وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ : أي هلكت ثماره ، فلم يبق منها شيء . يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ : ندما وحسرة على ما أنفق فيها من جهد كبير ومال طائل . وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها : أي ساقطة على أعمدتها التي كان يعرش بها للكرم ، وعلى جدران مبانيها . فِئَةٌ : جماعة من الناس قوية كعشيرته من قومه . هُنالِكَ : أي حين حل العذاب بصاحب الجنتين أي يوم القيامة . الْوَلايَةُ : أي الملك والسلطان الحق للّه تعالى . خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً : أي اللّه تعالى خير من يثيب وخير من يعقب أي يحزي بخير . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في المثل المضروب للمؤمن الفقير والكافر الغني فقد قال المؤمن للكافر ما أخبر تعالى به في قوله : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ أي هلا إذ دخلت بستانك قلت عند تعجبك من حسنه وكماله ما شاءَ اللَّهُ أي « 1 » كان لا قُوَّةَ إِلَّا « 2 » بِاللَّهِ أي لا قوة لأحد على فعل شيء
--> ( 1 ) هذا وجه في إعراب ما شاءَ اللَّهُ ما : مبتدأ والخبر كان ، وهناك وجه آخر حسّنه بعضهم وهو : هذه الجنة ما شاء اللّه . فما خبر عن مبتدإ محذوف ويجوز تقديره أيضا : الأمر الذي شاء اللّه إعطاءه . ( 2 ) قال مالك : ينبغي لكل من دخل داره أو بستانه أن يقول : ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وروي أنه كان مكتوبا على باب وهب بن منبّه ما شاء اللّه لا قوّة إلا باللّه ، وروى مسلم أنّ : لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة وورد استحباب قول بسم اللّه آمنت باللّه توكلت على اللّه لا قوة إلّا باللّه .